وقيل : أدب القرآن ، وقال المؤرج : معناه على دين عظيم بلغة قريش ( 1 ) . والخلق المرور في الفعل على عادة ، والخلق الكريم الصبر على الحقّ وسعة البذل وتدبير الأمور على مقتضى العقل ، وفي ذلك الرفق والأناة والحلم والمداراة ( 2 ) . قوله : * ( بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ ) * قيل في معناه قولان : أحدهما : بأي فرقكم المفتون بما يجري مجرى الجنون ( 3 ) . والثاني : أن يكون معنى * ( بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ ) * كما يقال : ليس له معقول أي عقل ، فتقديره ستعلم ويعلمون بمن منكم المجنون ، وقيل : معنى الباء ( ( في ) ) فكأنّه قال : في أيكم الجنون ( 4 ) . والمفتون المبتلى بتخيّل الرأي كالمجنون ، وذلك كما يبتلى بشدة الهوى للمحبوب ، فيقال : فتن فلان بفلانة على هذا المعنى ، وقال ابن عباس : بأيكم الجنون ( 5 ) . * * * والهاء ( 6 ) في بصيرة مثل الهاء في علامة للمبالغة .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 304
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٠٤
هامش
( 1 ) - قارن 10 : 75 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 10 : 76 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - قارن 10 : 76 ، وما بعد هذا سقط أكثر من ماءة صفحة يتضمّن تفسير بقية سورة القلم وتمام سورة الحاقة والمعارج ونوح والجن والمزمّل والمدّثر وأوائل سورة القيامة إلى الآية : 14 .
( 6 ) - من هنا نعود إلى المتن ويبدأ النص من منتخب التبيان لابن إدريس من سورة القيامة الآية 14 من قوله تعالى : * ( بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ * لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ) * .