يؤخذ بجرم غيره ، وإن كان خصيصاً به وملازماً له ، وبيّن أنّ امرأة نوح وامرأة لوط لم ينفعهما قربهما من نبيَين واختصاصهما والتصاقهما بهما ، لما كانتا كافرتين عاصيتين لله ، بل عاقبهما الله بالنار بكفرهما وسوء أفعالهما ، وبيّن في هذه الآية أنّ كفر فرعون لم يتعد إلى زوجته لما كانت مؤمنة طائعة لله تعالى ( 1 ) . وقوله : * ( أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا ) * فإحصان الفرج منعه من دنس المعصية ، يقال : أحصن يحصن احصاناً ، ومنه الحصن الحصين ، لأنّه بناء منيع ، والفرس الحصان الذي يمنع من ركوبه ( 2 ) . وقوله : * ( فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رِوحِنَا ) * قال قتادة : معناه فنفخنا في جيبها من روحنا ( 3 ) . وقال الفراء كلّ شق فهو فرج ، فأحصنت فرجها منعت جيب درعها من جبرئيل ( عليه السلام ) ، والظاهر أنّه أراد الفرج الّذي يكنى عنه ( 4 ) . وقوله : * ( فِيهِ ) * يعني : في الفرج ، فلذلك ذكر في الأنبياء * ( فِيها ) * لأنّه رد إلى الّتي أحصنت فرجها ( 5 ) ، وقيل : انّ جبرئيل نفخ في فرجها ، فخلق الله فيه المسيح ( 6 ) . * ( وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا ) * يعني : بما تكلّم الله به وأوحاه إلى أنبيائه ( 7 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 298
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٩٨
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 10 : 54 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .
( 6 ) - قارن 10 : 55 .
( 7 ) - نفس المصدر .