تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

وقوله : * ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ ) * قال ابن عباس : كانت امرأة نوح وامرأة لوط منافقتين فخانتاهما . قال ابن عباس : كانت امرأة نوح كافرة تقول للناس : انّه مجنون ، وكانت امرأة لوط تدلّ على أضيافه ، وكان ذلك خيانتهما لهما ، وما زنت امرأة نبيّ قط ، لما في ذلك من التنفير عن الرسول وإلحاق الوصمة به ، فمن نسب أحداً من زوجات النبيّ إلى الزنا فقد أخطأ خطأً عظيماً ، وليس ذلك قولاً لمحصل ( 1 ) . ثم قال : * ( فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا ) * أي لم يغن نوح ولوط المرأتين * ( مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ) * أي لم ينجياهما من عقاب الله وعذابه * ( وَقِيلَ ) * لهما يوم القيامة * ( ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ) * من الكفّار ( 2 ) . قال الفراء : هذا مثل ضربه الله تعالى لعائشة وحفصة وبيّن أنّه لا يغنيهما ولا ينفعهما مكانهما من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن لم يطيعا الله ورسوله ويمتثلا أمرهما ، كما لم ينفع امرأة نوح وامرأة لوط كونهما تحت نبيّين ( 3 ) .

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قال الزمخشري في الكشاف 4 : 249 في تفسير الآية : وفي طي هذين التمثيلين تعريض بأمي المؤمنين المذكورتين في أول السورة وما فرط منهما من التظاهر على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما كرهه ، وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشدّه ، لما في التمثيل من ذكر الكفر ، ونحوه في التغليظ قوله تعالى : * ( وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) * . وإشارة إلى انّ من حقهما أن تكونا في الإخلاص والكمال فيه كمثل هاتين المؤمنتين ، وأن لا تتكلا على أنهما زوجا رسول الله ، فإنّ ذلك الفضل لا ينفعهما مع كونهما مخلصتين ، والتعريض بحفصة أرجح لأنّ امرأة لوط أفشت عليه كما أفشت حفصة على رسول الله . وقال الرازي في تفسيره 8 : 237 ط العامرة : وفي ضمن هذين التمثيلين تعريض بأمي المؤمنين وهما حفصة وعائشة لما فرط منهما وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشدّه لما في التمثيل من ذكر الكفر . ولم يبعد الخازن في تفسيره 4 : 288 عن ذلك حيث قال : وفي هذا المثل تعريض بأمي المؤمنين عائشة وحفصة وما فرط منهما وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشدّه . وذكر الشوكاني في فتح القدير 5 : 248 ط الأولى بمصر ، والماوردي في النكت والعيون 6 : 47 ط دار الكتب العلمية قول يحيى بن سلام : ضرب الله مثلاً للذين كفروا يحذر به عائشة وحفصة من المخالفة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين تظاهرا عليه ، ثم قال الشوكاني : وما أحسن ما قال فإنّ ذكر امرأتي النبيّين بعد ذكر قصتهما ومظاهرتهما على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يرشد أتمّ إرشاد ويلوّح أبلغ تلويح إلى أنّ المراد تخويفهما مع سائر أمهات المؤمنين ، وبيان أنّهما وإن كانتا تحت عصمة خير خلق الله وخاتم رسله ، فإنّ ذلك لا يغني عنهما من الله شيئاً . وقال الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير 4 : 274 : وفي هذا المثل تعريض بأمي المؤمنين عائشة وحفصة وما فرط منهما وتحذير لهما على أعلى وجه وأشدّه ، وفيه تنبيه على أنّ العذاب يدفع بالطاعة لا بالوسيلة ، وقال ابن الجوزي في زاد المسير 8 : 84 ط دار الكتب العلمية : قال المفسّرون منهم مقاتل : هذا المثل يتضمّن تخويف عائشة وحفصة أنّهما إن عصيتا ربّهما لم يغن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنهما شيئاً .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 296 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان