قوله : * ( ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا ) * اختلفوا في معنى العود ، فقال قتادة : العود هو العزم على وطئها ( 2 ) ، وقال قوم : العود الإمساك عزم أو لم يعزم ( 3 ) ، وقال الشافعي : هو أن يمسكها بالعقد ولا يتبع الظهار بطلاق ( 4 ) . وقال قوم : معناه : ثم يعودون لنقض ما قالوا وارتفاع حكمه ( 5 ) ، وقال قوم : لا تجب عليه الكفارة حتى يعاود القول ثانية ( 6 ) ، وهو خلاف أكثر أهل العلم ( 7 ) . والذي هو مذهبنا : أنّ العود المراد به إرادة الوطء ، ونقض القول الّذي قاله ، فإنّه لا يجوز له الوطء إلاّ بعد الكفّارة ، ولا يبطل حكم قول الأوّل إلاّ بعد أن يكفّر ( 8 ) . وقال الفراء : يحتمل أن يكون المراد ثم يعودون إلى ما قالوا وفيما قالوا وفي نقض ما قالوا ، أي : يرجعون عمّا قالوا ، ويجوز في العربية أن تقول : إن عاد لما فعل تريد أن يفعله مرّة أخرى ، ويجوز إن عاد لما فعل ، أي نقض ما فعل ، كما تقول : حلف أن يضربك ، بمعنى حلف لا يضربُك ( 9 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 239
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٣٩
لو كان يدري ما المحاورة اشتكى * ولكان لو علم الكلام مكلمي ( 1 )
هامش
( 1 ) - البيت في ديوان عنترة : 218 ط المكتب الإسلامي من قصيدته المعلقة ، ورواية عجز البيت فيه : أو كان يدري ما صواب تكلّمي .
( 2 ) - قارن 9 : 542 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .
( 6 ) - قارن 9 : 543 .
( 7 ) - نفس المصدر .
( 8 ) - نفس المصدر .
( 9 ) - نفس المصدر .