وقيل : إنّ معناه أنّ يومئذٍ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ، ليعرف المذنب من المؤمن المخلص ، لأنّ الله تعالى جعل عليهم علامة بسواد الوجوه وقبح الخلق ، ولم يدخل في ذلك سؤال المحاسبة للتوبيخ والتقريع ، لأنّه تعالى قال : * ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ) * ( 1 ) . وقيل : يجوز أن يكون المراد لا يسأل أحد من إنس ولا جان عن ذنب غيره ، وإنّما قيل هو سؤال توبيخ عن فعل نفسه ( 2 ) .
وقوله : * ( يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ ) * معناه : انّ الله تعالى يجعل للكفار والعصاة علامات تعرفهم بها الملائكة ، فالسيماء العلامة ، ومنه قوله : * ( سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) * وهو مشتق من السوم ، وهو رفع الثمن عن مقداره ( 3 ) . وقوله : * ( فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ ) * فالناصية شعر مقدّم الرأس ، ومنه ناصية الفرس وأصله الاتصال ، من قول الشاعر :