تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

وقيل : إنّ معناه أنّ يومئذٍ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ، ليعرف المذنب من المؤمن المخلص ، لأنّ الله تعالى جعل عليهم علامة بسواد الوجوه وقبح الخلق ، ولم يدخل في ذلك سؤال المحاسبة للتوبيخ والتقريع ، لأنّه تعالى قال : * ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ) * ( 1 ) . وقيل : يجوز أن يكون المراد لا يسأل أحد من إنس ولا جان عن ذنب غيره ، وإنّما قيل هو سؤال توبيخ عن فعل نفسه ( 2 ) .

وقوله : * ( يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ ) * معناه : انّ الله تعالى يجعل للكفار والعصاة علامات تعرفهم بها الملائكة ، فالسيماء العلامة ، ومنه قوله : * ( سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) * وهو مشتق من السوم ، وهو رفع الثمن عن مقداره ( 3 ) . وقوله : * ( فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ ) * فالناصية شعر مقدّم الرأس ، ومنه ناصية الفرس وأصله الاتصال ، من قول الشاعر :

قي يناصيها بلاد قي ( 4 ) ج
فصل قوله : * ( ولِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ { 46 } فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ { 47 } ذَواتا أَفْنانٍ { 48 } فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ { 49 } فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ { 50 }
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 9 : 477 .
( 3 ) - قارن 9 : 477 ، والآية في سورة الفتح : 29 .
( 4 ) - قارن 9 : 477 ، والرجز ورد في اللسان ( قوا ) غير منسوب .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 213 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان