ولا يمكن أن يكون لإنسان واحد قلبان في جوفه ، لأنّه كان يمكن أن يوصل إنسانان فيجعلان إنساناً واحداً . وقد يمكن أن يوصلا بما لا يخرجهما عن أن يكونا إنسانين ، وليس ذلك إلاّ من جهة القلب الواحد ، أو القلبين ، لأنّه إذا جعل قلبان يريد أحدهما بقلبه ما لا يريد الآخر ، ويشتهي ما لا يشتهي الآخر ، ويعلم ما لا يعلم الآخر ، فهما حيان لا محالة وليسا حياً واحداً ( 1 ) . وقوله : * ( وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللاّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ ) * أي ليس نساؤكم وأزواجكم إذا قلتم لهنّ : أنتنّ عليَّ كظهر أمي يصرن أمهاتكم على الحقيقة ، لأنّ أمهاتكم على الحقيقة هنّ اللائي ولدنكم أو أرضعنكم ( 2 ) .
وقال قتادة : إذا قال لزوجته أنت عليّ كظهر أمي ، فهو مظاهر وعليه الكفارة ( 3 ) ، وعندنا أنّ الظهار لا يقع إلاّ أن تكون المرأة طاهراً ولم يقربها بجماع ، ويحضر شاهدان رجلان مسلمان ، ثم يقول لها : أنتِ عليَّ كظهر أمي ويقصد التحريم ، فإذا قال ذلك حرم عليه وطؤها حتى يكفّر ، وإن اختل شيء من شرائطه فلا يقع ظهار أصلاً ( 4 ) . وقوله : * ( وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ) * قال قتادة ومجاهد وابن زيد : نزلت في زيد بن حارثة ، فإنّه كان يدعى ابن رسول الله ( 5 ) .