أحدهما : انّ في اظهارهما كذلك مصلحة للملائكة وعبرة لهم ( 1 ) . والثاني : لما فيه من الاعتبار إذا أخبر عنه بتصرّف الحال ، كما صرف الله الإنسان من حال إلى حال ، لأنّ ذلك أبعد من توهّم الاتفاق فيه ( 2 ) . وقوله : * ( ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ) * معناه استولى عليه بانشاء التدبير من جهته ، كما يستوي الملك على سرير ملكه بالاستيلاء على تدبيره ، قال الشاعر :
وقيل : انّ العرش المذكور ها هنا هو السماوات والأرض ، لأنّهنّ من بنائه والعرش البناء ، ومنه قوله : * ( يَعْرِشُونَ ) * أي يبنون ( 4 ) . وأما العرش المعظم الّذي تعبّد الله الملائكة بالحفوف به ، والاعظام له ، وعناه بقوله : * ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ ) * فهو غير هذا ( 5 ) . فصل قوله تعالى : * ( إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * الآية : 6 .