تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

واستدلّ جماعة بهذه الآية على وجوب العمل بخبر الواحد ، بأن قالوا : حثّ الله تعالى الطائفة على النفور والتفقّه ، حتى إذا رجعوا إلى غيرهم أنذروهم ليحذروا ، فلولا أنّه يجب عليهم القبول منهم ، لما وجب عليهم الإنذار والتخويف ( 1 ) . والطائفة تقع على جماعة لا يقع بخبرهم العلم ، بل تقع على واحد ، لأنّ المفسّرين قالوا في قوله : * ( وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ) * أنّه يكفي أن يحضر واحد ( 2 ) . وهذا الّذي ذكروه ليس بصحيح ، لأنّ الّذي يقتضيه ظاهر الآية وجوب النفور على الطائفة من كل فرقة ، ووجوب التفقّه والإنذار إذا رجعوا ( 3 ) . ويحتمل أن يكون المراد بالطائفة الجماعة التي يوجب خبرهم العلم ، ولو سلّمنا أنّه يتناول الواحد أو جماعة قليلة ، فلم إذا وجب عليهم الإنذار وجب على من يسمع القبول ؟ والله تعالى إنّما أوجب على المنذرين الحذر ، والحذر ليس من القبول في شيء ، بل الحذر يقتضي وجوب البحث عن ذلك ، حتى تعرف صحته من فساده بالرجوع إلى الأدلّة ( 4 ) . ألا ترى أنّ الخاطر إذا ورد على المكلّف وخوفه من ترك النظر ، فإنّه يجب عليه النظر ، ولا يجب عليه القبول منه ، قبل أن يعلم صحّته من فساده ( 5 ) .

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - قارن 5 : 371 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 88 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان