والثاني : أنّ الوعد كان من إبراهيم بالاستغفار ما دام يطمع منه بالإيمان ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( وعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ) * الآية : 118 . فإن قيل : ما معنى التوبة عليهم واللائمة لهم وهم قد خلفوا ، فهلاّ عذروا ؟ قيل : ليس المعنى أنّهم أمروا بالتخلّف ، أو رضي منهم به ، بل كقولك لصاحبك : أين خلفت فلاناً ؟ فيقول : بموضع كذا ، ليس يريد أنّه أمره بالتخلّف هناك ، بل لعلّه أن يكون نهاه ، وإنّما يريد أنّه تخلّف هناك ( 2 ) . فصل قوله تعالى : وما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ ) * الآية : 122 . التفقّه : تعلّم الفقه ، والفقه فهم موجبات المعنى المتضمّنة بها من غير تصريح بالدلالة ، وصار بالعرف مختصّاً بمعرفة الحلال والحرام وما طريقه الشرع ( 3 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 87
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٨٧
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 5 : 365 .
( 3 ) - قارن 5 : 371 .