فصل قوله تعالى : * ( وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ) * الآية : 106 . لفظة : * ( إِمَّا ) * لوقوع أحد الشيئين ، والله عالم بما يصير إليه أمرهم ، إلا أنّ هذا للعباد خوطبوا بما يعملون ، والمعنى وليكن أمرهم عندكم على هذا ، أي : على الخوف والرجاء ( 1 ) .
والآية تدلّ على صحّة قولنا في جواز العفو عن العصاة ، لأنّه تعالى بيّن أنّ قوماً من هؤلاء العصاة أمرهم مرجىً إلى الله ، إن شاء عذّبهم وإن شاء قبل توبتهم ، فعفا عنهم ( 2 ) . فلو كان سقوط العقاب عند التوبة واجباً ، لما جاز تعليق ذلك بالمشيئة على وجه التخيير ، لأنّهم إن تابوا وجب قبول توبتهم عند الخصم وإسقاط العقاب عنهم . وإن أصروا ولم يتوبوا فلا يعفى عنهم ، فلا معنى للتخيير على قولهم ( 3 ) . وإنّما يصحّ ذلك على ما نقوله : من أنّ مع حصول التوبة تحسن المؤاخذة ، فإن عفا فبفضله ، وإن عاقب فبعدله ( 4 ) .