تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣

قال أبو علي الجبائي : جعل الله أخذ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين للصدقة أخذاً من الله على وجه التشبيه والمجاز من حيث كان بأمره ( 1 ) . وقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : * ( أنّ الصدقة قد تقع في يد الله قبل أن تصل إلى يد السائل ) ، والمراد بذلك أنّها تنزّل هذا التنزيل ، ترغيباً للعباد في فعلها ، وذلك يرجع إلى تضمن الجزاء عليها ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ورَسُولُهُ والْمُؤْمِنُونَ وسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ ) * الآية : 105 . روي في الخبر أنّ أعمال العباد تعرض على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كل اثنين وخميس فيعلمها ( 3 ) ، وكذلك تعرض على الأئمة ( عليهم السلام ) فيعرفونها ، وهم المعنيون بقوله : * ( وَالْمُؤْمِنُونَ ) * ( 4 ) . وإنّما قال : * ( سَيَرَى اللهُ ) * على وجه الاستقبال ، وهو عالم بالأشياء قبل وجودها ، لأنّ المراد بذلك أنّه سيعلمها موجودة بعد أن علمها معدومة ، وكونه عالماً بأنّها ستوجد هو كونه عالماً بوجودها إذا وجدت لا يُجدّد حال له بذلك ( 5 ) .

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 5 : 339 والحديث بمضمونه عدة أحاديث في الوسائل باب 29 من أبواب الصدقة 9 : 433 ط المؤسسة .
( 3 ) - قارن 5 : 340 .
( 4 ) - قارن 5 : 335 .
( 5 ) - قارن 5 : 341 .