معناه : أنّهم يفعلون أفعالاً جميلة ، ويفعلون أفعالاً قبيحة سيئة فيجتمعان ، وذلك يدلّ على بطلان القول بالإحباط ، لأنّه لو كان صحيحاً لكان أحدهما إذا طرأ على الآخر أبطله ، فلا يجتمعان ، فكيف يكون خلطاً ؟ ( 1 ) . وقوله : * ( عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ) * قال الحسن وكثير من المفسرين : انّ * ( عَسَى ) * من الله واجبة ( 2 ) . وقال قوم : إنّما قال : * ( عَسَى ) * حتى يكونوا على طمع واشفاق ، فيكون ذلك أبعد في الاتكال على العفو وإهمال التوبة ، والتقدير في قوله : * ( خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا ) * أي بآخر سيئ ( 3 ) . ومثله قولهم : خلطت الماء واللبن ، وقد يستعمل ذلك في الجمع من غير امتزاج ، كقولهم : خلطت الدراهم والدنانير ، وقال أهل اللغة : خلط في الخير مخفّفاً ، وخلّط في الشر مشدّداً ( 4 ) . فصل قوله تعالى : * ( ألَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ ) * الآية : 104 . معناه : أنّه يأخذها بتضمّن الجزاء عليها ، كما تؤخذ الهدية كذلك ( 5 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 82
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٨٢
هامش
( 1 ) - قارن 5 : 335 .
( 2 ) - قارن 5 : 336 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - قارن 5 : 339 .