الثاني : قال المبرد : لأنّ بسم الله الرحمن الرحيم أمان ، وبراءة نزلت برفع الأمان ، ومعنى البراءة انقطاع العصمة برئ براءة ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) * الآية : 2 . ومعنى الأشهر الحرم : المحرم وحده ، وإنّما جمعه لأنّه متصل بذي الحجة وذي القعدة ، فكأنّه قال : فإذا انقضت الثلاثة أشهر ، وقال أبو عبد الله : أول الأربعة الأشهر يوم النحر وآخرها العاشر من شهر ربيع الآخر ، وهو قول محمد بن كعب القرظي ومجاهد ( 2 ) . وقرأ براءة على الناس يوم النحر بمكة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لأنّ أبا بكر كان على الموسم في تلك السنة ، فأتبعه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعلي ، وقال : « لا يبلّغ عنّي إلا رجل منّي » في قول الحسن وقتادة ومجاهد والجبائي ( 3 ) . وروى أصحابنا أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان ولاه أيضاً الموسم ، وأنّه حين أخذ براءة من أبي بكر رجع أبو بكر فقال : يا رسول الله أنزل فيّ قرآن ؟ فقال : * ( لا ولكن لا يؤدّي عنّي إلا أنا أو رجل منّي ) * ( 4 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 60
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٦٠
هامش
( 1 ) - قارن 5 : 196 .
( 2 ) - قارن 5 : 197 .
( 3 ) - قارن 5 : 198 .
( 4 ) - قارن 5 : 198 وأما عن تبليغ الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لآيات سورة براءة فالمصادر كثيرة ولقد ذكرت منها في ( علي إمام البررة ) 82 مصدراً ، وهناك أيضاً تفصيل ذلك ورجوع أبي بكر إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : هل نزل فيّ شيء ، قال : لا ولكني أمرت أن أبلّغها أنا أو رجل من أهل بيتي ، ولا يؤدّي عنّي إلا أنا ورجل منّي ، عليّ منّي وأنا من علي ، ولا يؤدّي عنّي إلا أنا أو علي ، رواه من الصحابة أكثر من عشرة ، ولم يسلم ممن دسّ أنفه معهم ممن لم يكن من شهوده ، فمن أراد التفصيل فليراجع كتابنا ( علي إمام البررة 1 : 189 203 ط دار الهادي بيروت ) .