تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
سورة براءة فصل قوله تعالى : * ( بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ ) * الآية : 1 .

قيل في علّة ترك افتتاح هذه السورة ب‍ * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * قولان : أحدهما : ما روي عن أبي بن كعب أنّه قال : ضمّت هذه السورة إلى الأنفال بالمقاربة ، فكانت كسورة واحدة ، لأنّ الأولى في ذكر العهود ، والأخرى في رفع العهود ( 1 ) ، وقال عثمان : لاشتباه قضيتهما ( 2 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 5 : 195 .
( 2 ) - أخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم وابن المنذر وابن أبي داود وابن الأنباري معاً في المصاحف والنحاس في ناسخه وأبو نعيم في المعرفة وابن مردويه وغيرهم عن ابن عباس قال : قلت لعثمان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين ، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموهما في السبع الطوال ، ما حملكم على ذلك ؟ فقال عثمان : انّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان مما يأتي عليه الزمان تنزل عليه السور ذوات العدد ، وكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول : ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أول ما نزل بالمدينة ، وكانت براءة من آخر القرآن نزولاً ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، فظننت أنّها منها . . . فمن أجل ذلك قرنت بينهما ، ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ، ووضعتهما في السبع الطوال . قال الطبري في تفسير 1 : 102 ط محققة : فهذا الخبر ينبئ عن عثمان بن عفان أنّه لم يكن تبيّن له أنّ الأنفال وبراءة من السبع الطوال ، ويصرّح عن ابن عباس أنّه لم يكن يرى ذلك منها . ( أقول ) : وهذا ينسف مقولة أنّ عثمان جمع القرآن ، بل كان القرآن مجموعاً على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولزيادة الإيضاح راجع ما قاله السيوطي في الاتقان 1 : 62 النوع / 18 ط حجازي بالقاهرة سنة 1368 ه‍ .