وقوله : * ( مِنْ قُوَّةٍ ) * أي مما تقوون به على عدوكم ، وقيل : معناه ومن الرمي . وقوله : * ( وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ) * فالرباط شد أيسر من العقد ، ربطه يربطه ربطاً ورباطاً ، وارتبطه ارتباطاً ورابطة ومرابطة ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( وإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها ) * الآية : 61 . السَلَم بفتح السين واللام على ثلاثة أوجه ، تقول : أخذت الأسير سلماً ، أي على الاستسلام . والسَلَم السلف على السلامة ، والسَلَم شجر واحده سلمة تقول له بالسلامة ( 2 ) . وقوله : * ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ ) * معناه : إن مالوا إلى المسالمة تقول : جنح يجنح جنوحاً ، وجنحت السفينة إذا مالت ، ولا جناح عليه في كذا ، أي لا ميل إلى مأثم ( 3 ) . فإن قيل : إذا جازت الهدنة مع الكفّار ، فهلاّ جازت المكانة في أمر الإمامة حتى يجوز تسليمها إلى من لا يستحقها ؟ قلنا : تسليم الإمامة إلى من لا يستحقها فساد في الدين ، كفساد تسليم النبوة إلى مثله ( 4 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 55
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٥٥
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 5 : 175 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 5 : 175 .