أحدهما : إذا أسرتهم فنكّل بهم تنكيلاً يشرّد غيرهم من ناقضي العهد ، خوفاً منك ، وهو قول الحسن وقتادة وسعيد بن جبير والسدي . « الثاني : افعل بهم من القتل ما يفرّق من خلفهم في قول الزجاج » ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( وإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ ) * الآية : 58 . إن قيل : كيف جاز نبذ العهد ونقضه بالخوف من الخيانة ؟ ( 2 ) . قيل : إنّما فعل ذلك لظهور امارات الخيانة ، التي دلّت على نقض العهد ولم تشتهر ، ولو اشتهرت لم يجب النبذ ، كما حارب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أهل مكة لما نقضوا العهد بقتل خزاعة وهم في ذمة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فلّما فعلوا ذلك فعلاً ظاهراً مشهوراً ، أغنى ذلك عن نبذ العهد إليهم ، ولو نقضوه على خفى ، لم يكن بدٌ من النبذ إليهم ، لئلا ينسب إلى نقض العهد والغدر ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ومِنْ رِباطِ الْخَيْلِ ) * الآية : 60 . الاعداد اتخاذ الشيء لغيره ، والاستطاعة معنى ينطاع بها الجوارح للفعل مع انتفاء المنع ( 4 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 54
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٥٤
هامش
( 1 ) - قارن 5 : 168 ، وما بين القوسين زيادة من المصدر يقتضيها السياق .
( 2 ) - قارن 5 : 170 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 5 : 173 .