الثاني : أنّ معناه بادروا بالتوبة ، لأنّه أقرب إلى المرء من حبل الوريد ، لا يخفى عليه خافية من سرّه وعلانيته ( 1 ) . الثالث : بتبديل قلبه من حال إلى حال ، لأنّه مقلّب القلوب من حال الأمن إلى حال الخوف ( 2 ) . فأما من قال من المجبرة أنّ المراد أنّ الله يحول بين المرء والإيمان بعد أمره إياه فباطل ( 3 ) . لأنّه تعالى لا يجوز أن يأمر أحداً بما يمنعه منه ، ويحول بينه وبينه ، لأنّ ذلك غاية السفه ، تعالى الله عن ذلك ( 4 ) . وأيضاً فلا أحد من الأمة يقول : انّ الإيمان مستحيل من الكافر ، فإنّهم إن قالوا : إنّه لا يقدر على الإيمان ، يقولون : يجوز منه الإيمان ويتوقّع منه ذلك ، ومن ارتكب ذلك فقد خرج من الإجماع ( 5 ) . فصل قوله تعالى : * ( واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) * الآية : 25 . معنى ذلك أنّها تعمّ ، لأنّ الهرج إذا وقع دخل ضرره على كل أحد ، ويجوز أن يقال : يخصّ الظالم ، ولا يعتدّ بما وقع بغيره ، للعوض الّذي يصل
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 46
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٦
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 5 : 120 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .