فصل قوله تعالى : * ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ ورَسُولَهُ ) * الآية : 13 . قال الزجاج : معناه جانبوا الله ، أي صاروا في جانب غير جانب المؤمنين ، ومثله حاربوا الله ( 1 ) . والشقاق أصله الانفصال ، من قولهم انشق انشقاقاً ، وشقه شقاً ، واشتق القوم إذا مرّ بينهم ، وشاقه شقاقاً إذا صار في شقّ عدوّه عليه ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ولكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ اللَّهَ رَمى ولِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً ) * الآية : 17 . نفى الله تعالى أن يكون المؤمنون قتلوا المشركين يوم بدر ، فقال : * ( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ ) * وإنّما نفى عمّن هو فعله على الحقيقة ونسبه إلى نفسه ، وليس بفعل له من حيث كانت أفعاله تعالى ، كالسبب لهذا الفعل والمؤدي إليه ، من اقداره إياهم ومعونته لهم ، وتشجيع قلوبهم فيه ، وإلقاء الرعب في قلوب أعدائهم المشركين ، حتى خُذلوا وقُتلوا على شركهم عقاباً لهم ( 3 ) .
وقوله : * ( وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى ) * مثل الأول في أنّه نفى الرمي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإن كان هو الرامي ، وأضافه إلى نفسه من حيث كان بلطفه واقداره ( 4 ) .