الجعل على ضروب : أولها : أن يكون بمعنى القلب ، كقولك : جعلت الطين خزفاً ، وبمعنى الحكم كقولك : جعله الحاكم فاسقاً ( 1 ) ، وبمعنى الظن ، كقولك : جعلته كريماً بحسن ظنّي به ( 2 ) . وبمعنى الأمر ، كقولك : جعله الله مسلماً بمعنى أمره بالإسلام ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ ويُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ) * الآية : 11 .
الغشيان : لباس الشيء ما يتصل به ، ومنه غشى الرجل امرأته ، وكان النعاس قد لابسهم بمخالطته إياهم ، والنعاس ابتداء حال النوم قبل الاستثقال فيه ( 4 ) . والأمنة : الدعة التي تنافي المخافة ، تقول : أمن أمناً وأماناً وأمنةً وانتصب أمنةً بأنّه مفعول له ( 5 ) . وقوله : * ( لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ ) * قال ابن عباس : معناه يذهب عنكم وسوسة الشيطان ، بأنّه غلبكم على الماء المشركون حتى تصلّوا وأنتم مجنبين ، لأنّ المسلمين باتوا ليلة بدر على غير ماء ، فأصبحوا مجنبين ،