تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
فصل قوله تعالى : * ( وإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ { 204 } ) * الآية : 204 .

اختلف المفسّرون في الوقت الّذي أمروا بالانصات والاستماع . فقال قوم : أمروا حال كون المصلّي في الصلاة خلف الإمام الّذي يأتم به ، وهو يسمع قراءة الإمام ، فعليه أن ينصت ولا يقرأ ويتسمع لقراءته ( 1 ) . ومنهم من قال : لأنّهم كانوا يتكلّمون في صلاتهم ويسلّم بعضهم على بعض ، وإذا دخل داخل وهم في الصلاة قال لهم : كم صلّيتم فيخبرونه وكان مباحاً فنسخ ذلك . ذهب إليه عبد الله بن مسعود وأبو هريرة والزهري وعطاء وعبيد بن أبي عمير ومجاهد وقتادة وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والضحاك وإبراهيم وعامر الشعبي وابن عباس وابن زيد ، واختاره الجبائي ( 2 ) . وقال قوم : أمر بالانصات للإمام إذا قرأ القرآن في خطبته ، روي ذلك عن مجاهد ( 3 ) . وأقوى الأقوال الأول ، لأنّه لا حال يجب فيها الإنصات لقراءة القرآن ، إلا حال قراءة الإمام في الصلاة ، فإنّ على المأموم الإنصات لذلك والاستماع له ، فأما خارج الصلاة فلا خلاف أنّه لا يجب الإنصات والاستماع ( 4 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 5 : 80 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 5 : 81 .