الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ ) * الآية : 41 . شبه الله تعالى حال من اتخذ من دونه أولياء ينصرونه عند الحاجة في الوهن والضعف بحال العنكبوت ، التي تتخذ بيتاً لتأوي إليه ، فكما أنّ بيت العنكبوت في غاية الوهن والضعف ، فكذلك حال من اتخذ من دون الله أولياء ( 1 ) . والمثل قول سائر يشبه فيه حال الثاني بالأوّل ( 2 ) . قوله : * ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ ) * بحدودها * ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) * يعني في فعلها لطف للمكلّف في فعل الواجب والامتناع عن القبيح ، فهي بمنزلة الناهي بالقول إذا قال : لا تفعل الفحشاء ولا المنكر ، وذلك لأنّ فيها التكبير ، والتسبيح ، والقراءة ، وصنوف العبادة ، وكلّ ذلك يدعو إلى شكله ، ويصرف عن ضده ، كالأمر والنهي بالقول ( 3 ) . وقوله : * ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ) * معناه : ولذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته ( 4 ) . وقيل : معناه ذكر العبد لربه أفضل من جميع عمله ، وهو قول قتادة وابن زيد ( 5 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 414
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤١٤
هامش
( 1 ) - قارن 8 : 211 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 8 : 212 .
( 4 ) - قارن 8 : 213 .
( 5 ) - نفس المصدر .