قوله : * ( فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * فلو كان الكناية عن آدم وحواء لقال : عمّا يشركان ( 1 ) . وإنّما أراد تعالى الله عمّا يشرك هذان النوعان أو الجنسان ، وجمعه على المعنى . وقد ينتقل الفصيح من خطاب مخاطب إلى خطاب غيره ومن كناية إلى غيرها ( 2 ) ، قال الله تعالى : * ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) * فانصرف من مخاطبة الرسول إلى مخاطبة المرسل ، ثم قال : * ( وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ) * يعني الرسول ، ثم قال : * ( وَتُسَبِّحُوهُ ) * يعني الله تعالى ( 3 ) ، قال الهذلي :
يا لهف نفسي كان جدّة خالد
* * وبياض وجهك للتراب الأعفر ( 4 )
ولم يقل وبياض وجهه ، وقال كثير :
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة
* * لدنيا ولا مقلية ان تقلت ( 5 )
وقال الآخر :
فدى لك ناقتي وجميع أهلي
* * ومالي إنّه منه أتاني ( 6 )
ولم يقل منك أتاني .
هامش
( 1 ) - قارن 5 : 62 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 5 : 62 ، والآية في سورة الفتح : 8 9 .
( 4 ) - البيت لأبي كبير الهذلي من قصيدة في ديوان الهذليين 2 : 101 ط مصر سنة 1385 .
( 5 ) - البيت لكثير عزة من قصيدة ذكرها ابن قتيبة في الشعر والشعراء : 328 ط ليدن سنة 1902 .
( 6 ) - البيت في أمالي المرتضى 2 : 234 غير منسوب ، وكذا في تنزيه الأنبياء له .