الثالث : أنّه لا يوثق بأنّها نعمة منك مع ظلمك بني إسرائيل في تعبيدهم ، وفي كلّ ذلك دلالة وحجة عليه وتقريع له ( 1 ) . فصل قوله : * ( فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ { 32 } ونَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ { 33 } ) * الآية : 32 33 . وصفه تعالى للعصا بأنّه صارت مثل الثعبان لا ينافي قوله : * ( كَأَنَّهَا جَانٌّ ) * من وجوه ( 2 ) : أحدها : أنّه تعالى لم يقل فإذا هي جان كما وصفها بأنّها ثعبان ، وإنّما يشبهها بالجان ، ولا يجوز أن تكون مثله على كلّ حال ( 3 ) . والثاني : أنّه وصفها بالثعبان في عظمها ، وبالجان في سرعة حركتها ، فكأنّها مع كبرها في صفة الجان بسرعة الحركة ، وذلك أبلغ في الاعجاز ( 4 ) . وثالثها : أنّه أراد أنّها صارت مثل الجان في أول حالها ، ثم تدرّجت إلى أن صارت مثل الثعبان ، وذلك أبلغ أيضاً في الإعجاز ( 5 ) . ومعنى : * ( وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ) * بياضاً نورياً ، كالشمس في إشراقها * ( لِلنَّاظِرِينَ ) * إليها من غير برص ( 6 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 381
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٨١
هامش
( 1 ) - قارن 8 : 14 .
( 2 ) - قارن 8 : 17 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .
( 6 ) - قارن 8 : 18 .