ووجه الحكمة في أخذهم من حيث لا يعلمون أنّه لو أعلمهم وقت ما يأخذهم وعرفهم ذلك لأمنوه قبل ذلك وكانوا مغرين بالقبيح قبله ، تعويلاً على التوبة فيما بعد ، وذلك لا يجوز عليه تعالى ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي ) * الآية : 187 . قال الجبائي : وفي الآية دليل على بطلان قول الرافضة ، من أنّ الأئمة معصومون منصوص عليهم واحداً بعد الآخر إلى يوم القيامة ، لأنّ على هذا لا بد أن يعلم آخر الأئمة أنّ القيامة تقوم بعده ويزول التكليف عن الخلق ، وذلك خلاف قوله : * ( قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي ) * ( 2 ) . وهذا الّذي ذكره الجبائي باطل ، لأنّه لا يمتنع أن يكون آخر الأئمة يعلم أنّه لا إمام بعده ، وإن لم يعلم متى تقوم الساعة ، لأنّه لا يعلم متى يموت ، فهو يجوز أن يكون موته عند قيام الساعة ، إذا أردنا بذلك أنّه وقت فناء الخلق ( 3 ) . وإن قلنا : انّ الساعة عبارة عن وقت قيام الناس في الحشر فقد زالت الشبهة ، لأنّه إذا علم أنّه يفنى الخلق بعده لا يعلم متى يحشر الخلق ( 4 ) . على أنّه قد روي أنّ بعد موت آخر الأئمة يزول التكليف ، لظهور
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 35
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٥
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 5 : 57 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .