تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠

أي : يخافون أهوال يوم تتقلّب فيه القلوب من عظم أهواله ، والأبصار من شدّة ما يعاينه ( 1 ) . وقيل : تتقلّب القلوب ببلوغها الحناجر ، وتتقلّب الأبصار بالعمى بعد البصر ( 2 ) . وقال البلخي : معناه إنّ القلوب تنتقل من الشك التي كانت عليه إلى اليقين والإيمان ، وإنّ الأبصار تتقلّب عمّا كانت عليه ، لأنّها تشاهد من أهوال ذلك اليوم ما لم تعرفه ، ومثله قوله : * ( لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا ) * الآية ( 3 ) . ثم أخبر تعالى بأنّه : * ( يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) * أي من كثرته لا يحسب ، ويجوز أن يكون المراد بغير مجازاة على عمل ، بل تفضّل منه تعالى ، والثواب لا يكون إلاّ بحساب ، والتفضّل يكون بغير حساب ( 4 ) . وقوله : * ( وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) * أي سريع المجازاة ، لأنّ كلّ ما هو آت قريب سريع ( 5 ) . وقال الجبائي : لأنّه يحاسب الجميع في وقت واحد ، وذلك يدلّ على أنّه لا يتكلّم بآلة وأنّه ليس بجسم ، لأنّه لو كان متكلّماً بآلة لما يأتي ذلك إلاّ في أزمان كثيرة ( 6 ) ، ثم شبه تعالى أفعال الكافر بمثال آخر ، فقال : * ( أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ ) * ( 7 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 7 : 441 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 7 : 441 ، والآية في سورة ق : 22 .
( 4 ) - قارن 7 : 442 .
( 5 ) - قارن 7 : 443 .
( 6 ) - نفس المصدر .
( 7 ) - نفس المصدر .