تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

والّذي يدلّ على أنّ ذلك جزاء على أعمالهم قوله : * ( لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا ) * فأخبر عن ضلالهم الّذي يصيرون به إلى النار ( 1 ) . وهو مثل قوله : * ( إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ) * ( 2 ) ومثله قوله : * ( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ) * ( 3 ) وإنّما التقطوه ليكون لهم قرة عين ، قال الشاعر :

وللموت تغذوا الوالدات سخالها * * كما لخراب الدهر تبنى المساكن ( 4 )
وقال آخر :
وأم سماك فلا تجزعي * * فللموت ما تلد الوالدة ( 5 )
ولا يجوز أن يكون معنى الآية : أنّ الله خلقهم لجهنم ، وأراد منهم أن يفعلوا الكفر والمعاصي ، فيدخلوا بها النار ، لأنّ الله تعالى لا يريد القبيح ، لأنّ
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - آل عمران : 178 .
( 3 ) - القصص : 8 .
( 4 ) - البيت نسبه الصفدي في الوافي بالوفيات 15 : 69 لسابق البربري في ترجمته ، وكذا في خزانة الأدب للبغدادي 4 : 164 ط افست دار صادر وغيرها من المصادر الأدبية .
( 5 ) - البيت وقع في شعر سماك بن عمرو الباهلي ، وهو أول من قال : لا أطلب أثراً بعد عين وهو جاهلي . . . لما خيّر بين أن يقتل هو أو أخوه مالك فقتلوه دون أخيه ، من أبيات : فأقسم لو قتلوا مالكاً * * لكنت لهم حية راصده برأس سبيل على مرقبٍ * * ويوماً على طُرُق وارده فأم سماك فلا تجزعي * * فللموت ما تلد الوالدة خزانة الأدب 4 : 165 ط دار صادر .