ثم انّ الآية تدلّ على خلاف ما قالوه ، لأنّ الله تعالى قال : * ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ ) * فقال : * ( مِنْ ظُهُورِهِمْ ) * ولم يقل من ظهره وقال : * ( ذُرِّيَّتَهُمْ ) * ولم يقل ذريته . ثم قال : * ( أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ) * فأخبر أنّ هذه الذرية قد كان قبلهم آباء مبطلون وكانوا هم بعدهم ( 1 ) . فصل
قوله تعالى : * ( فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ) * الآية : 176 .
ضرب الله مثل التارك لآياته ، والعادل عنها بأخسّ مثل ، في أخس أحواله ، فشبّهه بالكلب ، لأنّ كل شيء يلهث فإنّما يلهث في حال الاعياء والكلال إلا الكلب ، فإنّه يلهث في حال الراحة ، وحال الصحة ، وحال المرض ، وحال الري ، وحال العطش ، وجميع الأحوال ، فقال تعالى : إن وعظته فهو ضال وإن لم تعظه فهو ضال ( 2 ) . وقال الجبائي : إنّما شبهه بالكلب ، لأنّه لما كفر بعد إيمانه صار يعادي المؤمنين ويؤذيهم ، كما أنّ الكلب يؤذي الناس ، طردته أو لم تطرده ، فإنّه لا يسلم من أذاه ( 3 ) .