أمر الله نبيه أن يقول لهم : * ( إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ ) * بمعنى أنّه يحكم على من يشاء بالضلال إذا ضلّ عن طريق الحقّ . ويجوز أن يكون المراد يضلّ من يشاء عن طريق الجنة بسوء أفعالهم وعظم معاصيهم ، ولا يجوز أن يريد بذلك الإضلال عن طريق الحقّ ، لأنّ ذلك سفه لا يفعله الله تعالى ( 1 ) . وقوله : * ( وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ ) * أي يحكم لمن رجع إلى طاعة الله والعمل بها بالجنة ويهديه إليها ، والهداية الدلالة التي تؤدّي إلى طريق الرشد بدلاً من طريق الغيّ ، والمراد بها الحكم بسلوك طريق الجنة ( 2 ) . فصل قوله : * ( الَّذِينَ آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ ) * الآية : 28 . الإيمان ها هنا هو الاعتراف بتوحيد الله على جميع صفاته ، والاقرار بنبوّة نبيّه ، وقبول ما جاء به من عند الله ، والعمل بما أوجبه عليهم . وفي اللغة الإيمان هو التصديق ( 3 ) . فصل قوله : * ( وهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ ) * الآية : 30 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 171
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٧١
هامش
( 1 ) - قارن 6 : 249 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .