تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

قال أبو علي الفارسي : حدّثنا محمد بن السري أنّ اللحياني قال : يقال : أنت بادي الرأي تريد ظلمنا ، لا يهمز * ( بَادِي ) * ، وبادئ الرأي مهموز ، فمن لم يهمز أراد أنت فيما بدا في الرأي ، أي : أنت ظاهر الرأي ، ومن همز أراد أنت أول الرأي ومبتدؤه ، وهما في القرآن ( 1 ) . وقال أبو علي : من قال بادي الرأي بلا همز جعله من بدو الشيء إذا ظهر ، وما اتبعك إلا الأرذال فيما ظهر لهم من الرأي ، أي لم يفعلوه بنظر فيه ولا تبيّن لهم ، ومن همز أراد اتبعوك في أول الأمر من غير فكر فيه ولا روية ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( وما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ولكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ { 29 } ) * الآية : 29 . معناه : لست أطرد المؤمنين من عندي ولا أبعدهم على وجه الإهانة ( 3 ) . وقيل : انّهم كانوا سألوه طردهم ليؤمنوا له ، أنفة من أن يكونوا معهم على سواء ، ذكره ابن جريج والزجاج ( 4 ) . وقوله : * ( وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ) * معناه أراكم تجهلون أنّهم خير منكم لإيمانهم بربهم وكفركم به ( 5 ) . وقال قوم : انّهم قالوا له : إنّ هؤلاء اتبعوك طمعاً في المال على الظاهر دون الباطن ، فقال لهم نوح : إنّهم ملاقوا جزاء أعمالهم فيجازيهم على ما يعلم من بواطنهم ، وليس لي إلا الظاهر ، فأحملهم على ظاهر الإيمان وأنتم تجهلون ذلك ( 6 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 5 : 539 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 5 : 544 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .
( 6 ) - نفس المصدر .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 115 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان