تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

إنّما خلقهما في هذا المقدار من الزمان مع قدرته أن يخلقهما في أقلّ من لمح البصر ، ليتبيّن بذلك أنّ الأمور جارية في التدبير على منهاج ، ولما علم في ذلك من مصالح الخلق من جهة اقتضاء تنشيتها على ترتيب ، يدلّ على أنّها كانت عن تدبير عالم بها قبل فعلها مثل سائر الأفعال المحكمة ( 1 ) . قال الجبائي : في الآية دلالة على أنّه كان قبل خلق السماوات والأرض الملائكة قال : لأنّ خلق العرش على الماء لا وجه لحسنه إلا أن يكون فيه لطف لمكلّف ، أو يمكنه الاستدلال به ، فلا بد إذن من حيّ مكلّف ( 2 ) . والأقوى أنّه يقال : انّه لا يمتنع أن يتقدّم خلق الله لذلك إذا كان في الأخبار بتقدّمه مصلحة للمكلّفين ، وهو الّذي اختاره الرماني ( 3 ) ، وكان علي بن الحسين الموسوي المعروف بالمرتضى رحمة الله عليه ينصره ( 4 ) . وظاهر الآية يقتضي أنّ العرش الّذي تعبّد الله الملائكة بحمله كان مخلوقاً قبل السماوات والأرض ، وهو قول جميع المفسرين ( 5 ) . فصل قوله تعالى : * ( ولَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ) * الآية : 9 .

هامش
( 1 ) - قارن 5 : 518 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 111 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان