والمشعر : هو معلم المتعبد ، والمشعر الحرام : هو المزدلفة ، وهو جُمَع بلا خلاف ، وسمّيت عرفات عرفات : لأنّ إبراهيم ( عرَفها بما تقدم له من النعت لها والوصف ، على ما روي عن علي ( وابن عباس ، وقال عطاء والسدي : وقد روي ذلك في أخبارنا أنّها سميت بذلك ، لأنّ آدم وحواء اجتمعا فيه ، فتعارفا بعد أن كانا افترقا ( 1 ) . فصل
قوله تعالى : * ( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ) * الآية : 199 .
قيل في معنى هذه الآية قولان : أحدهما : قال ابن عباس وعائشة وعطاء ومجاهد والحسن وقتادة والسدي والربيع ، وهو المروي عن أبي جعفر : أنّه أمر لقريش وحلفائهم ، لأنّهم كانوا لا يقفون مع الناس بعرفة ولا يفيضون منها ، ويقولون : نحن أهل حرم الله لا نخرج عنه ، فكانوا يقفون بجُمع ويفيضون منه دون عرفة ، فأمرهم الله أن يفيضوا من عرفة بعد الوقوف بها ( 2 ) . والثاني : قال الضحاك والجبائي وحكاه المبرد لكنه اختار الأول : أنّه خطاب لجميع الحاج أن يفيضوا من حيث أفاض إبراهيم ( من مزدلفة ، والأول إجماع وهذا شاذ ، وليس لأحد أن يقول على الوجه الآخر : كيف يقال لإبراهيم