وكذلك جاز أن يقال شهر الحج ذو الحجة وإن كان في بعضه ، وإنّما يفرض فيهنّ الحج ، بأن يحرم فيهنّ بالحج بلا خلاف ، أو بالعمرة التي يتمتع بها بالحج عندنا خاصة ( 1 ) . والرفث كناية عن الجماع ، والفسوق : الكذب على ما رواه أصحابنا ، والأولى أن نحمله على جميع المعاصي التي نُهي المحرم عنها ( 2 ) . وقوله : * ( وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ) * فالذي رواه أصحابنا أنّه قول ( لا والله وبلى والله ) صادقاً وكاذباً ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ ) * الآية : 198 . الجناح هو الحرج في الدين ، وهو الميل عن الطريق المستقيم . وقوله : * ( فَإِذَا أَفَضْتُمْ ) * يعني : دفعتم من عرفة إلى مزدلفة عن اجتماع ، كفيض الإناء عن امتلائه ، تقول : فاض الماء يفيض فيضاً إذا انصبّ عن امتلاء ( 4 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 87
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٨٧
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 2 : 164 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 2 : 166 .