وقوله : * ( فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّام فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ) * فالهدي واجب على المتمتع بلا خلاف لظاهر التنزيل ، على خلاف فيه أنّه نسك أو جبران ، فعندنا أنّه نسك ، وفيه خلاف ، فإن لم يجد الهدي ولا ثمنه صام ثلاثة أيام في الحج ( 1 ) . وعندنا إنّ وقت صوم الثلاثة أيام : يوم قبل التروية ، ويوم التروية ، ويوم عرفة ، فإن صام في أول العشر جاز ذلك رخصة ، وإن صام يوم التروية ويوم عرفة قضى يوماً آخر بعد التشريق ، فإن فاته يوم التروية صام بعد انقضاء التشريق ثلاثة أيام متتابعات ( 2 ) . وقوله : * ( تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ) * اختلفوا في معناه ، فقال الحسن والجبائي وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام : المعنى كاملة من الهدي ، أي إذا وقعت بدلاً منه استكملت ثوابه ( 3 ) . الثاني : ما ذكره الزجاج والبلخي إنّه لإزالة الإيهام لئلا يظن أنّ ( الواو ) بمعنى ( أو ) فيكون كأنّه قال : فصيام ثلاثة أيام في الحج أو سبعة أيام إذا رجعتم ، لأنّه إذا استعمل ( أو ) بمعنى الواو جاز أن يستعمل الواو بمعنى ( أو ) كما قال : * ( فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ ) * والمراد ( أو ) فذكر ذلك لارتفاع اللبس ( 4 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 85
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٨٥
هامش
( 1 ) - قارن 2 : 59 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 2 : 160 ، والآية في سورة النساء : 3 .