قوله : * ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ) * فيه خلاف ، قال قوم : فإن منعكم خوف أو عدو أو مرض ، أو هلاك بوجه من الوجوه فامتنعتم لذلك ، وقال آخرون : إن منعكم حابس قاهر ، فالأول قول مجاهد وقتادة وعطاء ، وهو المروي عن ابن عباس ، وهو المروي في أخبارنا ، والثاني ذهب إليه مالك بن أنس . والأول أقوى ، لما روي في أخبارنا ، ولأنّ الإحصار هو أن يجعل غيره بحيث أن يمتنع من الشيء ، وحصره منعه ، ولهذا يقال : حصر العدو ولا يقال أحصر ( 1 ) .
واختلف أهل اللغة في الفرق بين الإحصار والحصر ، فقال الكسائي وأبو عبيدة وأكثر أهل اللغة : إنّ الإحصار المنع بالمرض أو ذهاب النفقة ، والحصر بحبس العدو ( 2 ) . وقال الفراء : يجوز كل واحد منهما مكان الآخر ، وخالفه في ذلك أبو العباس والزجاج ، واحتج المبرّد بنظائر ذلك ، كقولهم حبسه أي جعله في الحبس ، وأحبسه أي عرّضه للحبس ، ( وقتله أوقع به القتل ، وأقتله عرّضه للقتل ) وقبره دفنه في القبر ، وأقبره عرّضه للدفن في القبر ، فكذلك حصره حبسه ، أي أوقع به الحصر ، وأحصره عرّضه للحصر ، ويقال : أحصره احصاراً إذا منعه ، وحصره يحصره حصراً إذا حبسه ( 3 ) .