والثاني : انّ ذلك راجع إلى القضاء ، لأنّه قال عقيب ذكر السفر والمرض * ( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ) * يعني عدّة ما فاته ، وهذا بيّن ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( وإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ ) * الآية : 186 . معناه : إن اقتضت المصلحة إجابته وحسن ذلك ولم تكن فيه مفسدة ، فأما أن يكون قطعاً لكل من يسأل ، فلا بد أن يجيبه فلا ، على أنّ الداعي لا يحسن منه السؤال إلا بشرط ألاّ يكون في اجابته مفسدة لا له ولا لغيره ، وإلا كان الدعاء قبيحاً . ولا يجوز أن تقيد الإجابة بالمشيئة ، بأن يقول : إن شئت لأنّه يصير الوعد به لا فائدة فيه ، فمن أجاز ذلك فقد أخطأ . فإن قيل : إذا كان لا يجيب كل من دعا ، فما معنى الآية ؟ ( 2 ) . قلنا : معناه أنّ من دعا على شرائط الحكمة التي قدمناها واقتضت المصلحة اجابته أجيب لا محالة ، بأن يقول : اللهم افعل بي كذا إن لم يكن فيه مفسدة لي أو لغيري في الدين ، أو ينوي هذا في دعائه ( 3 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 72
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٧٢
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 2 : 129 .
( 3 ) - قارن 2 : 129 .