وقوله : * ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ ) * المراد به إذا كان مريضاً عاقلاً يشق عليه الصوم ، أو يخاف على نفسه منه ، فيلزمه عدة من أيام أخر . وقال أهل العراق : في الحامل والمرضع يخافان على ولدهما يفطران ويقضيان يوماً مكانه ولا صدقة عليهما ولا كفارة ، وبه قال قوم من أصحابنا . وقال الشافعي : في رواية المزني عليهما القضاء في الوجهين ، ويطعم لكل يوم مداً ، وهو مذهبنا المعمول عليه ( 1 ) . والشيخ الكبير الّذي لا يطيق الصوم يفطر ويتصدّق مكان كل يوم نصف صاع في قول أهل العراق ، وهو مذهبنا ( 2 ) . والسفر الّذي يوجب الإفطار ما كان سفراً حسناً ، وكان مقداره ثمانية فراسخ أربعة وعشرون ميلاً ، وعند الشافعي ستة عشر فرسخاً ( 3 ) وعند أبي حنيفة أربعة وعشرون فرسخاً ، وقال داود : قليله وكثيره يوجب الإفطار . والمرض الّذي يوجب الإفطار ما يخاف معه التلف أو الزيادة المفرطة في مرضه . ومن قال إنّ قوله : * ( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ) * يدل على أنّ شهر رمضان لا ينقص أبداً فقد أبعد من وجهين ، لأنّ قوله : * ( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ) * معناه ولتكملوا عدّة الشهر ، سواء كان تاماً أو ناقصاً .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 71
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٧١
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 2 : 128 .
( 3 ) - في نسخة الرضوية خاصة سبعة عشر فرسخاً .