وقوله : * ( وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ ) * قيل في معناه قولان ها هنا : قال ابن عباس والضحاك والحسن وقتادة وغيرهم : أراد به الجماع . وقال ابن زيد ومالك : أراد الجماع وكلما كان دونه من قُبلة وغيرها ، وهو مذهبنا ( 1 ) .
وقوله : * ( وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ) *
فالاعتكاف عندنا هو اللبث في أحد المساجد الأربعة : المسجد الحرام ، أو مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أو مسجد الكوفة ، أو مسجد البصرة ، للعبادة ، من غير اشتغال بما يجوز تركه من أمور الدنيا ، وله شرائط ذكرناها في كتب الفقه ، وأصله اللزوم ، قال الطرماح ( 2 ) :
فباتت بنات الليل حولي عكّفا * عكوف البواكي بينهنّ صريع
وقال الفرزدق :
ترى حولهنّ المعتفين كأنّهم * على صنم في الجاهلية عكّف ( 3 )
وقوله : * ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ) * فالحد على وجوه ، أحدها : المنع يقال حده عن كذا حداً ، أي منعه ، والحد حد الدار ، والحد الفرض من حدود الله أي فرائضه ، والحد الجلد للزاني وغيره ( 4 ) .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 2 : 135 ، والبيت للطرماح كما في ديوانه : 295 .
( 3 ) - قارن 2 : 136 ، والبيت للفرزدق كما في ديوانه : 561 ط الصاوي .
( 4 ) - نفس المصدر .