فإن قيل : هذا كقوله : * ( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمُ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَام ) * ومعناه فحلق . قلنا : إنّما قدّرنا هناك فحلق للإجماع على ذلك ، وليس ها هنا إجماع ، فيجب أن لا يترك الظاهر ولا يزيد فيه ما ليس فيه ( 1 ) . والعدة المأمور باكمالها المراد بها أيام السفر والمرض الّذي أمر بالافطار فيها ، وقال الضحاك وابن زيد : عدّة ما أفطروا فيه ( 2 ) . وقوله : * ( وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ ) * المراد به تكبير ليلة الفطر عقيب أربع صلوات : المغرب ، وصلاة العشاء الآخرة ، وصلاة الغداة ، وصلاة العيد على مذهبنا ، وقال ابن عباس وزيد بن أسلم وسفيان وابن زيد : التكبير يوم الفطر ( 3 ) . وفي الآية دلالة على فساد قول المجبرة من ثلاثة أوجه : « أحدها » قوله : * ( هُدىً لِلنَّاسِ ) * فعمّ بذلك كل إنسان مكلّف وهم يقولون ليس يهدي الكفار ( 4 ) . الثاني : قوله * ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) * والمجبرة تقول : قد أراد تكليف العبد ما لا يطيقه مما لم يعطه عليه قدرة ولا يعطيه ، ولا عسر أعسر من ذلك .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 68
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٦٨
هامش
( 1 ) - قارن 2 : 123 ، والآية في سورة البقرة : 196 .
( 2 ) - قارن 2 : 125 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .