قال ابن دريد : الرمض شدة وقع الشمس على الرمل وغيره ، والأرض رمضاء ورمض يومنا رمضاً إذا اشتد حره ، ورمضان من هذا اشتقاقه ، لأنّهم سمّوا الشهور بالأزمنة التي فيها ، فوافق رمضان أيام رمض الحر ، وقد جمعوا رمضان رمضانات ( 1 ) .
قوله : * ( أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ) * قيل في معناه قولان : أحدهما : قال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن : إنّ الله تعالى أنزل جميع القرآن في ليلة القدر إلى السماء الدنيا ، ثم أُنزِل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك نجوماً ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) . والثاني : أنه ابتدئ إنزاله في ليلة القدر من شهر رمضان . فإن قيل : كيف يجوز إنزاله كله في ليلة القدر ، وفيه الإخبار عما كان ولا يصلح ذلك قبل أن يكون . قلنا : يجوز ذلك في مثل قوله تعالى : * ( وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ) * أي : إذا كان يوم القيامة نادى أصحاب الجنة أصحاب النار ( 3 ) . قوله : * ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) * قيل في معناه قولان ( 4 ) : أحدهما : من شاهد منكم الشهر مقيماً ( 5 ) .