تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢

فصل قوله تعالى : * ( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ) * الآية : 181 . الوصي إذا بدلّ الوصية لم ينقص من أجر الموصي شيء كما لو لم تبدل ، لأنّه لا يجازى أحد على عمل غيره ، لكن يجوز أن يلحقه منافع الدعاء والإحسان الواصل إلى الموصى له على غير وجه الأجر له ، لكن على وجه الجزاء لغيره ممن وصل إليه ذلك الاحسان ( 1 ) . وفي الآية دلالة على بطلان قول من يقول : إنّ الوارث إذا لم يقض دين الميت أنّه يؤخذ به في قبره أو في الآخرة ، لما قلنا من أنّه دلّ على أنّ العبد لا يؤاخذ بجرم غيره ، إذ لا إثم عليه بتبديل غيره ، وكذلك لو قضى عنه الوارث من غير أن يوصي به الميت ، لم يزل عقابه بقضاء الوارث عنه ، إلا أن يتفضّل الله باسقاطه عنه . وقوله : * ( إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * معناه : سميع لمقالة الموصي من العدل ، أو الجنف ، عليم بما يفعله الوصي من التبديل أو التصحيح ، فيكون ذكر ذلك داعياً إلى الطاعة ( 2 ) . فصل

قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) * الآية : 183 . الصوم في الشرع هو الإمساك عن أشياء مخصوصة على وجه مخصوص ممن هو على صفات مخصوصة في زمان مخصوص ، ومن شرط انعقاده النية ( 3 ) . وقوله : * ( كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) * قيل فيه ثلاثة أقوال ، أحسنها أنّه كتب عليكم صيام ثلاثة أيام * ( كما كتب عليهم صيام أيام ) * وهو اختيار الجبائي وغيره ( 4 ) . فصل قوله تعالى : * ( أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ { 184 } ) * الآية : 184 .

هامش
( 1 ) - قارن 2 : 110 .
( 2 ) - قارن 2 : 111 .
( 3 ) - قارن 2 : 115 .
( 4 ) - نفس المصدر .