تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠

فأما من قال : إنّ الآية منسوخة بآية الميراث ، فقوله بعيد من الصواب ، لأنّ الشيء إنّما ينسخ غيره إذا لم يمكن الجمع بينهما ، فأما إذا لم يكن بينهما تناف ولا تضاد بل أمكن الجمع بينهما ، فلا يجب حمل الآية على النسخ . ولا تنافي بين ذكر ما فرض الله للوالدين وغيرهم من الميراث ، وبين الأمر بالوصية لهم على جهة الخصوص ، فلم يجب حمل الآية على النسخ . وقول من قال : حصول الإجماع على أنّ الوصية ليست فرضاً يدل على أنّها منسوخة باطل ، لأنّ إجماعهم على أنّها لا تفيد الفرض لا يمنع من كونها مندوباً إليها ومرغّباً فيها ، ولأجل ذلك كانت الوصية ( للوالدين و ) للأقربين الذين ليسوا بوارث ثابتة بالآية ( 1 ) ، ولم يقل أحد أنّها منسوخة في خبرهم ( 2 ) . والوصية لا تجوز بأكثر من الثلث إجماعاً ، والأفضل أن تكون بأقل من الثلث لقوله ( : ( والثلث كثير ) ( 3 ) . وقوله * ( إِنْ تَرَكَ خَيْراً ) * يعني : مالاً . والمعروف هو العدل الّذي لا يجوز أن ينكر ولا حيف فيه ولا جور . والحضور وجود الشيء بحيث يمكن أن يدرك ، وليس معناه في الآية إذا حضره الموت ، أي : إذا عاين الموت ، لأنّه في تلك الحال في شغل عن

هامش
( 1 ) - نفس المصدر وما بين القوسين منه .
( 2 ) - قارن 2 : 108 .
( 3 ) - نفس المصدر والخبر في الوسائل كتاب الوصايا باب / 10 جواز الوصية بثلث المال للرجل والمرأة . . . ج 19 ص 274 ط مؤسسة آل البيت ( لإحياء التراث .