وأصل البغي الطلب من قولهم : بغى الرجل حاجته يبغيها بغاءاً ( 1 ) والبغاء : طلب الزنا ، وانّما اقتضى ذلك المغفرة ها هنا أحد أمرين : أحدهما : النهي عمّا كانوا عليه من تحريم ما لم يحرّمه الله من السائبة والوصيلة والحام ، فوعد ( الله ) بالمغفرة عند التوبة والإنابة والطاعة فيما أباحه أو حظره ، « الثاني إذا كان يغفر المعصية فهو لا يؤاخذ بها ، جعل فيه الرخصة » ( 2 ) . والقدر المباح من الميتة عند الضرورة ما يمسك الرمق عندنا ، وفيه خلاف ذكرناه في خلاف الفقهاء ( 3 ) . فصل
قوله تعالى : * ( إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ ويَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ ولا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ { 174 } ) *
( 4 ) الآية : 174 . ليس المراد به أنّهم إذا اشتروا به ثمناً كثيراً كان جائزاً ، وانّما القصد أنّ كل ما يأخذونه في مقابلته من حطام الدنيا فهو قليل ، كما قال : * ( وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 2 : 87 وما بين القوسين من المصدر .
( 3 ) - الخلاف 6 : 93 ط مؤسسة النشر الإسلامي .
( 4 ) - ما بين القوسين في الآية إضافة لازمة لأنّ ابن إدريس فسّر بعض مفرداتها .