تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧

الانعام في جعل الطيب من الرزق ، للانتفاع ، واستدفاع المضار ، وذكر الشرط ها هنا إنّما هو وجه المظاهرة في الحجاج ولما فيه من حسن البيان دون أن يكون ذلك شرطاً في وجوب الشكر ، وتلخيص الكلام إن كانت العبادة لله واجبة عليكم بأنّه إلهكم ، فالشكر له واجب عليكم بأنّه محسن إليكم . وأما العبادة ، فهي ضرب من الشكر ، لأنّها غاية ليس وراءها شكر ، ويقترن به ضرب من الخضوع ، ولا يستحق العبادة إلا الله ، لأنّها تستحق بأصول النعم من الحياة ، والقدرة ، والشهوة ، والنفاد ، وأنواع المنافع ، وبقدر من النفع لا يوازيه نعمة منعم ، فلذلك اختص الله تعالى باستحقاقها . فصل قوله تعالى : * ( إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ { 173 } ) * آية بلا خلاف ( 173 ) . وتقدير قوله تعالى : * ( إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ ) * ما حرّم عليكم إلا الميتة ، ولو كانت ( ما ) بمعنى الّذي ، لكتبت مفصولة ، ومثله قوله تعالى : * ( إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ ) * ( 1 ) أي لا إله إلا واحد ، ومثله * ( إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ ) * ( 2 ) أي لا نذير إلا أنت ( 3 ) ، ومثله إنّما ضربت أخاك أي ما ضربت إلا أخاك .

هامش
( 1 ) - النساء : 171 .
( 2 ) - الرعد : 7 .
( 3 ) - هكذا في النسخ كلها وفي مجمع البيان أيضاً ، والصحيح ( ما أنت إلا منذر ) وهو من باب قصر الموصوف على الصفة ، وهو الّذي يقتضيه المقام ، وعبارة المتن من باب قصر الصفة على الموصوف .