تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

والإهلال على الذبيحة هو رفع الصوت بالتسمية ( 1 ) .

وقوله : * ( غَيْرَ بَاغ وَلا عَادٍ ) * قيل في معناه ثلاثة أقوال :

أولها : ( غَيْرَ بَاغ ) اللذة ( وَلا عَادٍ ) سد الجوعة ، وهو قول الحسن وقتادة ومجاهد والربيع وابن زيد ، والثاني : ما حكاه الزجاج ( غَيْرَ بَاغ ) في الإفراط ، ( وَلا عَاد ) في التقصير ، والثالث : ( غَيْرَ بَاغ ) على إمام المسلمين ، ( وَلا عَادٍ ( بالمعصية طريقة المحقين ، وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام . قال الرماني : هذا القول لا يسوغ ، لأنّه تعالى لم يبح لأحد قتل نفسه ، بل حظر عليه ذلك ، والتعريض للقتل قتل في حكم الدين ، ولأنّ الرخصة انّما كانت لأجل المجاعة المتلفة ، لا لأجل الخروج في طاعة وفعل إباحة . وهذا الّذي ذكره غير صحيح ، لأنّ من بغى على إمام عادل ، فأدّى ذلك إلى تلفه ، فهو المعرّض نفسه للقتل ، كما لو قتل في المعركة فإنّه المهلك لها ، فلا يجوز لذلك استباحة ما حرّم الله ، كما لا يجوز له أن يستبقي نفسه بقتل غيره من المسلمين ( 2 ) . وما قاله من أنّ الرخصة لمكان المجاعة لا نسلم إطلاقه ، بل يقال : إنّما ذلك للمجاعة التي لم يكن هو المعرّض نفسه لها ، فأما إذا عرّض نفسه لها ، فلا يجوز له استباحة المحرّم ، كما قلناه في قتل نفس الغير ليدفع عن نفسه القتل ( 3 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 2 : 85 .
( 2 ) - قارن 2 : 86 .
( 3 ) - نفس المصدر .