الطيب ، ومتى كان الوقت وقت الحاجة فإنّه محمول على ظاهره في باب الأمر ، سواء قلنا إنّه يقتضي الإيجاب أو الندب .
وفي الآية دلالة على النهي عن أكل الخبيث - في قول البلخي وغيره - كأنّه قيل : كلوا من الطيب دون الخبيث ، كما لو قال : كلوا من الحلال ، لكان ذلك دالاً على حظر الحرام ، وهذا صحيح فيما له ضدّ قبيح مفهوم .
فأما غير ذلك ، فلا يدل على قبح ضدّه ، لأنّ قول القائل : كل من زيد ، لا يدلّ على أنّ المراد تحريم ما عداه ، لأنّه قد يكون الغرض البيان لهذا خاصة ، والآخر موقوف على بيان آخر ، وليس كذلك ما ضدّه قبيح ، لأنّه قد يكون من البيان تقبيح ضده .
والطيبات قدّمنا معناها فيما تقدّم ، وأنّ المراد بذلك الخالص من شائب ينغص ، وإن كان لا يخلو شيء من شائب ، لكنه لا يعتد به في الوصف بأنّه حلال طيب ، ولو كان في الطعام ما ينغصه لجاز وصفه بأنّه ليس بطيب .
والرزق قد بينّا فيما مضى : أنّه ما للحي الانتفاع به على وجه لا يكون لأحد منعه منه ، وقوله : * ( وَاشْكُرُوا لِلَّهِ ) * فالشكر : هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم ، ويكون ذلك عن وجهين :
أحدهما : الاعتراف بالنعمة - متى ذكرها - للمنعم بالاعتقاد لها .
الثاني : الطاعة بحسب جلالة النعمة .
فالأول لازم في كل حال من أحوال الذكر ، والثاني إنّما يلزم في الحال التي يحتاج فيها إلى القيام بالحق ، واقتضى ذكر الشكر ها هنا ما تقدّم ذكره من
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 46
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٦