والأعمى : من في بصره آفة تمنعه من الرؤية ، والأصم : من كان في آلة سمعه آفة تمنعه من السمع ، والأبكم : من كان في لسانه آفة تمنعه من الكلام .
وقيل : إنّه يولد كذلك ، والخرس قد يكون لعرض يتجدّد .
وأجاز الفراء النصب في ( صُمٌّ ) على الذم ، والأجود الرفع على ما عليه القراء ، وتقديره هم صم .
وفيها دلالة على بطلان قول من زعم أنّهم لا يستطيعون سمعاً على الحقيقة ، لأنّه لا خلاف أنّهم لم يكونوا صماً لم يسمعوا الأصوات ، وإنّما هو كما قال الشاعر :
أصمّ عما ساءه سميع ( 1 )
وفيها دلالة على بطلان قول من قال : إنّ المعرفة ضرورة ، لأنّهم لو كانوا عالمين ضرورة لما استحقوا هذه الصفة .
وقال عطا : نزلت هذه الآية في اليهود ، ومعنى ينعق يصوّت ، قال الأخطل :
فانعق بضأنك يا جرير فإنّما * منّتك نفسك في الخلاء ضلالا ( 2 )
والدعاء : طلب الفعل من المدعو ، والأولى أن يعتبر فيه الرتبة ، وهو أن يكون فوق الداعي ، والسمع : إدراك الصوت ، والمثل : قول سائر ما يدل على أنّ سبيل الثاني سبيل الأول .
هامش
( 1 ) - اللسان ( صمم ) ، ( سمع ) .
( 2 ) - ديوانه : 50 ، ونقائض جرير والأخطل : 81 ، واللسان ( نعق ) وطبقات فحول الشعراء 429 ، ومجاز القرآن : 64 ، يقول : إنّما أنت راعي غنم وليس لك حظ في هذا الأمر الّذي منتك نفسك به ، فارجع إلى غنمك ، فأمرها وأنهاها ، واترك الحرب ، وانشاد الشعر .