تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
الثالث قال ابن زيد : إنّ مثل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم كمثل الناعق في دعائه الصدى في الجبل وما أشبهه ، لأنّه لا يسمع منه إلا دعاء ونداء ، لأنّه إذا قال : يا زيد ، سمع من الصدى يا زيد ، فيتخيّل إليه أنّ مجيباً أجابه ، وليس هناك شيء فيقول يا زيد ، وليس فيه فائدة ، فكذلك يخيّل إلى المشركين أنّ دعاءهم للأصنام يستجاب ، وليس لذلك حقيقة ولا فائدة . وإنّما رجّحنا الوجه الأول ، لما بينّاه من حسن الكلام ، ولأنّه مطابق للسبب الّذي قيل إنّها نزلت في اليهود ، فإنّهم لم يكونوا يعبدون الأصنام ، ولا يليق بهم الوجه الثاني ، فإذا ثبت ذلك ، ففيه ثلاثة أوجه من الحذف : أولها : * ( وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * في دعائك لهم كمثل الناعق في دعائه المنعوق به . والثاني : * ( وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * في دعائهم الأوثان كمثل الناعق في دعائه الأنعام . الثالث : مثل وعظ الذين كفروا كمثل نعق الناعق بما لا يسمع ، وهذا من باب حذف المضاف ، وإقامة المضاف إليه مقامه كقول الشاعر : ( 1 )
وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي * على وعل في ذي المطارة عاقل ( 2 )
والتقدير على مخافة وعل .
هامش
( 1 ) - هو نابغة بني ذبيان .
( 2 ) - ديوانه : 90 ، واللسان ( خوف ) ، ومجاز القرآن : 65 ، وأمالي الشريف المرتضى 1 : 202 ، 216 . الوعل : تيس الجبل يتحصن بوزره من الصياد . ( ذي المطار ) - بفتح الميم - : اسم جبل . وعاقل : قد عقل في رأس الجبل . في المطبوعة ( لقد ) بدل ( وقد ) ورواية اللسان ( بذي ) بدل ( في ذي ) . من هامش المصدر .