قيل في معنى المهيمن خمسة أقوال : أحدها : قال ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد : معناه أمين عليه وشاهد ، وقال قوم : مؤتمن ، وقال آخرون : شاهد ، وقال آخرون : حفيظ ، وقال بعضهم : رقيب ، والأصل فيه مؤيمن ، فقلبت الهمزة هاءاً ، كما قيل في أرقت الماء : هرقت ، هذا قول أبي العباس والزجاج ( 1 ) . قوله : * ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ) * فالشرعة والشريعة واحد ، وهي الطريقة الظاهرة ، والشريعة هي الطريق الّذي يوصل به إلى الماء الّذي فيه الحياة ( 2 ) ، والأصل فيه الظهور ، أشرعت القنا إذا أظهرته ، وشرعت في الأمر شروعاً إذا دخلت فيه دخولاً ظاهراً ، والقوم في الأمر شرع سواء ، أي متساوون ( 3 ) . والمنهاج الطريق المستمر ، يقال : طريق نهج ومنهج أي بيّن ، قال الراجز :
من يك ذا شك فهذا فلجُ * ماءٌ رواءٌ وطريق نهجُ ( 4 )
وقال المبرد : الشرعة ابتداء الطريق ، والمنهاج الطريق المستمر ، قال : وهذه الألفاظ إذا تكرّرت فلزيادة فائدة منه ، ومنه قول الحطيئة :
ألا حبذا هند وأرض بها هند * وهند أتى من دونها النأي والبعد ( 5 )
هامش
( 1 ) - قارن 3 : 536 .
( 2 ) - قارن 3 : 537 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - الرجز لم أقف على قائله ، وقد ورد في تفسير الطبري 10 : 384 وفي الهامش ذكر وروده في مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 168 ومصادر غيره .
( 5 ) - البيت في ديوان الحطيئة : 140 من قصيدة يمدح بها بني سعد شرح ابن السكيت والسكري والسجستاني تح نعمان أمين طه ط / الأولى سنة 1378 ه بمصر .