وقد استدلّ قوم من أصحابنا على صحة ما قلناه بقوله : * ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ) * وإنّما يكتبونه بالأصابع ، والمعتمد ما قلناه وعليه إجماع الفرقة المحقة ( 1 ) . فصل
قوله تعالى : * ( فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ ) * الآية : 39 .
لا تجوز التوبة من الحسن كيف تصرفت الحال ، لأنّه تحريم لما ليس بحرام وتقبيح لما ليس بقبيح ( 2 ) ، ويمكن أن تكون التوبة من القبيح معصية لله ، كالذي يتوب من الإلحاد ويدخل في النصرانية ( 3 ) . وقوله : * ( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * يدلّ على ما نذهب إليه من أنّ قبول التوبة وإسقاط العقاب عندها تفضّل من الله ، فلذلك صحّ وصفه بأنّه غفور رحيم ، ولو كان الغفران واجباً عند التوبة لم يلق به غفور رحيم ( 4 ) . فصل قوله تعالى : * ( يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ويَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ) * الآية : 40 . يعذّب من يشاء إذا كان مستحقاً للعقاب ، ويغفر لمن يشاء إذا عصاه ولم يتب ، لأنّه إذا تاب فقد وعد بأنّه لا يؤاخذه به بعد التوبة ( 5 ) .