فإن قالوا : يجب علينا طاعتهم إذا كانوا محقين ، فإذا عدلوا عن الحق فلا طاعة لهم علينا . قلنا : هذا تخصيص لعموم ايجاب الطاعة لم يدلّ عليه دليل ، وحمل الآية على العموم في من يصح ذلك فيه أولى من تخصيص الطاعة بشيء دون شيء ، كما لا يجوز تخصيص وجوب طاعة الرسول وطاعة الله في شيء دون شيء ( 1 ) . وحد الطاعة هو امتثال الأمر ، فطاعة الله هي امتثال أوامره والانتهاء عن نواهيه وطاعة الرسول كذلك . وقوله : * ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ) * فمعنى الرد إلى الله هو الرد إلى كتابه ، والرد إلى رسوله هو الرد إلى سنته ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وعِظْهُمْ ) * الآية : 63 .
قوله : * ( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ ) * جمع بين معنى الإعراض والإقبال ، قيل في معناه ثلاثة أقوال :
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .